طائرة "رجوم" الحوثية.. صنعتها إيران ونقلتها لأذرعها في اليمن وبلدان عربية
25 مايو 2026
| بواسطة ديفانس لاين- وحدة التحقيقات
أعلنت قوات الجيش اليمني الأسبوع الماضي، إسقاط طائرة بدون طيّار أطلقتها جماعة الحوثي المدعومة إيرانيا على مواقع القوات في مناطق مديرية ميدي شمال محافظة حجة شمال اليمن على الحدود مع السعودية.
ويتضح من صور حطام الطائرة أنها طائرة استطلاعية هجومية حوثية تُطلق عليها الجماعة اسم "رجوم" بالانجليزية (Rajum) وتقول الجماعة إنها من إنتاج تصنيعها العسكري.
وقد تكرّرت خلال السنوات الماضية إعلانات القوات اليمنية إسقاط هذه الذخيرة غير المأهولة التي تستخدمها الحوثية بكثافة في خطوط المواجهات.
هذه الدرون الهجومية أعلنت الجماعة امتلاكها لأول مرة في معرض للطيران المُسيّر أقامته يوم 26 فبراير 2017، استعرضت فيه طرازات درون، استطلاعية وهجومية، قالت إنها من إنتاج تصنيعها العسكري.
وقد استعرضت الجماعة خلال السنوات الماضية كميات كبيرة من هذه الذخيرة بأجيال وأحجام مختلفة. بدأت الجماعة استخدام نماذج استطلاعية، ثم أفصحت لاحقا عن نسخ مطورة منها واستخدامها كهجومية تكتيكية.
وروّج الاعلام الحربي الحوثي لعمليات استخدام درون الرجوم، واستعرض مواصفاتها، وأن مداها يبلغ أكثر من 10 كم، وتحمل عبوات يصل وزنها إلى 10 كجم، ومُخصّصة لمهام الرصد وعمليات الاستهداف الدقيقة.
ما هو أصل الطائرة!؟
تُبيّن نتائج تحليل تقني أجراها فريق منصة "ديفانس لاين defenseliney" اعتمادا على أدوات التحليل التقنية ومحتوى منصات إيرانية وعروض ومعارض سلاح لدى الحرس الثوري والجيش الإيراني، أن طائرة "رجوم" الحوثية هي في الأساس القاذفة الذكية متعددة المراوح "نيزاجا" بالانجليزية (Nezaja) وبالفارسية (مولتی روتور بمب افکن هوشمند نزاجا) التي يُشغلها القوات البرية بالجيش الإيراني. كشفت منظمة الجهاد التابعة لقوات الجيش البري الإيراني عن نسخة مطورة من هذه القاذفة الذكية متعددة المراوح، خلال معرض معدات الدفاع ضمن مناورات القوة 1402.
وهي من نوع طائرات "هيكساكوبتر" بالانجليزية Hexacopter)) بالفارسية (هگزا کوپتر)، وهي طائرات الدرون ذات ستة مراوح، ومحركها كهربائي.
وقد وثقّت منصات إيرانية ظهور هذه الطائرة ونماذجها المتعددة في صور استعراضات عسكرية للجيش الإيراني، وخلال معارض عسكرية ومناورات قتالية.
تُنتج إيران نسخ من الدرون المتسكعة متعددة المراوح، مثل طائرة "هدهد 3" بالانجليزية (Hodhod 3) بالفارسية (پهپاد هدهد ۳) وهي ذات ثمان مراوح، يعود تطوير تصميمها في جامعة شريف أواخر 2014. ونماذج مماثلة ذات أربع مراوح.
كما طوّرت إيران طائرات من هذا النوع بمسميات مختلفة، يتم تشغيلها في قواتها المسلحة الحرس الثوري، والباسيج والدفاع المدني، وأدخلت نماذج منها في الجانب الزراعي وخطوط امدادات أخرى.
هذه الذخيرة يصل مداها إلى 20 كيلو. ويمكنها حمل 4 إلى 6 قنابل. مزودة بنظام ذكي، وقدرات مضادة للتشويش، ويتم توجيهها بواسطة محطة أرضية ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
قادرة على الإقلاع والهبوط العمودي دون الحاجة إلى مدرج، وتتميز بسرعة وسهولة الاستخدام، ويمكن لفرد واحد تشغيلها واطلاقها وتذخيرها بالقنابل، والتحكم فيها.
ومصممة للاستطلاع، وضرب الأهداف الثابتة بدقة، وأبراج المراقبة، والمعدات المدرعة والمضادة للدروع، والقواعد العسكرية، ومراكز القيادة والسيطرة.
تكلفة إنتاج هذا النوع قليلة، وأنتجت إيران منها كميات كبيرة، ويتم استخدامها في مجالات متعددة.
.jpeg)
الصور المتداولة لعمليات إسقاط هذه الطائرات لدى القوات اليمنية في مناطق مختلفة، توثق قيام الحوثية برش غطاء جسم الطائرة بألوان مختلفة، وإبقاء اللون الأصلي لبعض الذخائر. فيما تظهر علامات الصدأ (الذحل) على بعض المراوح، ناتجة عن سوء التخزين وكذلك الملوحة للقطع المنقولة عبر البحر.
وقد ظهرت صور رجوم الحوثية ضمن محتوى وتقارير في منصات إيرانية تتناول هذا النوع من الطائرات.
تُوثّق الصور المتداولة في المصادر المفتوحة استخدام الحوثيين نسخ متعددة من هذه الطائرة الانتحارية "رجوم"، بعضها استطلاعية مزودة بكاميرات تصوير، ونسخ هجومية انتحارية مزودة بقنبلة واحدة، ونسخ أخرى ذات أربع قنابل.
وتظهر نتائج التحليل البصري والتقني لصور رجوم ومكوناتها التي ظهرت في حطام نماذج أسقطتها القوات اليمنية، تطابق خصائص ومكونات رجوم الحوثية مع النسخ الإيرانية الأصلية، من حيث عدد أطوال وأنواع المراوح والشفرات، والمحركات، وجهاز التوجيه، كذلك شكل وحجم الجسم الرئيسي للطائرة. والأمر ذاته، في أساليب الاستعراضات والدعاية لهذه الذخيرة.
.jpeg)
نقل عابر الحدود
نقل الحرس الثوري هذه التقنية إلى الجماعات الموالية لنظام إيران في بلدان عربية عديدة، إلى جانب جماعة الحوثيين في اليمن، وتُظهر صور وتقارير تشغيل هذه الطائرات لدى حزب الله في لبنان، والحشد الشعبي وجماعات عراقية أخرى.
تشير تقارير ومعلومات أن الحرس الثوري ساعد الحوثيين في تجميع هياكل هذه الدرون وبعض مكوناتها، ويتم مد الجماعة ببقية القطع الحيوية، مثل نظام التوجيه.
وخلال السنوات الماضية، ضبطت السلطات اليمنية وقوات الجيش اليمني شحنات من المعدات والقطع المستخدمة في تطوير الطائرات المسيرة، مثل المحركات وأجهزة التصوير، وشفرات المراوح.
إشارة:
هذه المادة ضمن سلسلة تقارير منشورة، وتحقيقات سوف تنشر تباعا، نركز فيها على منشأ ومكونات القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة الحوثية، ونتتبع خطوط الإمداد العسكري الإيراني المتدفق للحوثيين والجماعات الموالية لنظام إيران.
يمكنكم الاطلاع على مواضيع ذات علاقة نشرت سابقا من خلال الروابط أدناه:
تُسميها جماعة الحوثي "راصد": الأدوار التخريبية للدرون الإيرانية "شمروش"
طائرة "شاهد 107".. سلاح إيراني لاستهداف الدول العربية
ترسانة الأسلحة البحرية للحوثيين.. مصادرها وخصائصها وأنواعها
مراحل سيطرة الحوثيين على مجموعة الصواريخ الباليستية اليمنية واستقطاب العاطفي وخبراء الهندسة
